غالب حسن
88
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
ويركّز القرآن الكريم على غاية الحدث أو الظاهرة أو الشيء والآيات في هذا المضمار كثيرة ، وخاصّة على صعيد تيسير الحياة للإنسان ، ولكن النقطة الجوهريّة في هذا الموضوع ان ( الغاية ) لا تدخل في التفسير العلمي للكون وأحداثه ، وإنما تدخل في بيان الحكمة ، فالغاية ضمن المملكة الفلسفيّة هنا ، وعليه فإنّ استخدام الغائية يأتي في مرحلة متأخرة من النظر ، أي بعد استكمال حق العلم . ( 3 ) والعلم - كعمليّة - ينطوي وفق المنطق القرآني على الأبعاد التالية : 1 - الوحدة . 2 - إمكان التعميم . 3 - التنبؤ . وهي شروط أساسيّة ورئيسيّة في أي محاولة علميّة ، بل لا وجود للعلم بدون الوحدة والتعميم والتنبؤ . . . والمنطق القرآني يستبطن هذه الشروط من خلال إمضاء القانون الكوني . قال تعالى : وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا . وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا . كذلك من خلال إمضاء حقيقة التقدير إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ ، الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى . فما دام كل شيء محسوبا ، ويمتلك مسيرة كونية فإن بإمكان العقل أن يكتشف قوانين هذه المسيرة ، ويستطيع أن يتنبّأ بمستقبلها وظروفها ، ويمكنه أن يعمّم سننها مستفيدا من عامل التشابه والتماثل ، ومن الطبيعي ان هذا التنبؤ والتعميم قد يخطئ وقد يصيب . قال تعالى : وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ .